السيد الگلپايگاني
185
القضاء والشهادات (1426هـ)
أقول : في هذا المقام أقوال ، فقيل : لا تثبت العدالة ولا الجرح إلّا مفسراً بذكر سبب التعديل دون التفسيق ، وقيل : بالعكس ، وهو مختار المحقق قدّس سرّه . ووجه تفصيل المحقق هو : إن تفسير العدالة يحتاج إلى ذكر جميع الواجبات وأنه يعملها كلّها ، وذكر جميع المحرمات وأنه يتركها كلّها ، وهذا أمر يستلزم العسر والحرج ، فلذا تكفي الشهادة بالعدالة مطلقة ، بخلاف الجرح لعدم العسر بذكره ، لأنه يكفي في ثبوت الفسق فعل كبيرة واحدة من الكبائر . وأيضا : أسباب الفسق ممّا وقع الخلاف فيها بين الفقهاء ، فلو كان الشاهد مقلّداً لمن يرى حرمة فعل من الأفعال وليس حراماً عند من يقلّده الفاعل ، كانت شهادته بذلك عند الحاكم إغراءً له بالجهل ، أو ربما يكون لعمل الفاعل وجه شرعي لا يعلمه الشاهد . . . فلابدّ من ذكر السبب حتى يتضح الأمر وترتفع الجهالة . وقد أجيب عن الوجه الأوّل : بالمنع من لزوم الحرج ، وعن الثاني : بوقوع الخلاف في سبب العدالة كذلك ، وعليه ، يكفي الإطلاق في كلا المقامين أو يجب التفصيل فيهما معاً . ثم إن المعدّل أو الجارح يجب أن يكون عالماً بمعنى العدالة ، وأن أي شي يضرّ بها وأي شيء لا يضرّ بها ، وأن يكون عالماً بفتوى الحاكم في المسألة ، لئلّا يلزم الإغراء بالجهل ، فإن أحرز الحاكم معرفة الشاهدين بالأمرين ، رتّب الأثر على شهادتهما ، سواء في الجرح والتعديل من غير حاجة إلى ذكر السبب ، وإن علم الحاكم بالاختلاف بين فتواه ونظر الشاهدين أو مقلّديهما في معنى العدالة ، فلا يرتّب الأثر ، وكذا إذا احتمل الاختلاف . وفي ( الجواهر ) استوجه حمل عبارة الشاهد على الواقع وإن اختلف